أبي الفرج الأصفهاني

431

الأغاني

على الكثير ، وما وجدت لكم مثلا إلَّا ما قال مخنّثكم وأخوكم الأحوص : وكم نزلت بي من خطوب مهمّة خذلتم عليها [ 1 ] ثم لم أنخشّع فأدبر عنّي شرّها لم أبل [ 2 ] بها ولم أدعكم في كربها المتطلَّع فقام إليه نوفل بن مساحق فقال : يا أمير المؤمنين ، أقررنا بالذّنب وطلبنا المعذرة ؛ فعد بحلمك ، فذلك ما يشبهنا منك ويشبهك منّا ؛ فقد قال من ذكرت من بعد بيتيه الأوّلين : وإنّي لمستأن ومنتظر بكم وإن لم تقولوا في الملمّات دع دع [ 3 ] أؤمّل منكم أن تروا غير رأيكم وشيكا وكيما تنزعوا خير منزع أثر أهل دهلك عنه الشعر وعن عراك بن مالك الفقه : أخبرني الحرمي والطَّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن الضحّاك عن المنذر بن عبد اللَّه الحزاميّ : أنّ عراك [ 4 ] بن مالك كان من أشدّ أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم . فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك ولَّى عبد الواحد بن عبد اللَّه النّصري [ 5 ] المدينة ، فقرّب عراك بن مالك وقال : صاحب الرجل الصالح ، وكان لا يقطع أمرا دونه ، وكان يجلس معه على سريره . فبينا هو معه إذ أتاه كتاب يزيد بن عبد الملك : أن ابعث مع عراك بن مالك حرسيا حتى ينزله أرض دهلك وخذ من عراك / حمولته . فقال لحرسيّ بين يديه وعراك معه على السرير : خذ بيد عراك فابتع من ماله راحلة ثم توجّه به نحو دهلك حتى تقرّه فيها ؛ ففعل ذلك الحرسيّ . قال : وأقدم الأحوص ؛ فمدحه الأحوص ؛ فأكرمه وأعطاه . قال : فأهل دهلك يأثرون الشعر عن الأحوص ، والفقه عن عراك ابن مالك . كاد له الجراح الحكمي بأذربيجان لهجائه يزيد بن المهلب وأهانه : أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلَّام عن أبي الغرّاف [ 6 ] عمن يثق به قال : بعث يزيد بن عبد الملك حين قتل يزيد بن المهلَّب في الشعراء ، فأمر بهجاء يزيد بن المهلَّب ، منهم الفرزدق وكثيّر والأحوص . فقال الفرزدق : لقد امتدحت بني / المهلَّب بمدائح ما امتدحت بمثلها أحدا ، وإنه لقبيح بمثلي أن

--> [ 1 ] في م : « . . . خطوب ملمة صبرت عليها . . . « [ 2 ] أبل : أصله أبالي ، فحذف آخره للجازم ، ثم حذفت حركة اللام تخفيفا كما تحذف نون يكون بعد الجازم ، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين . [ 3 ] هذه كلمة تقال للعاثر ، ومعناها : دع العثار وقم وانتعش واسلم ، وقد تجعل اسما كالكلمة وتعرب ؛ قال الشاعر : لحي اللَّه قوما لم يقولوا لعاثر ولا لابن عم ناله العثر دعدعا [ 4 ] هو عراك بن مالك الغفاري التابعي ، مات في ولاية يزيد بن عبد الملك . وقد ورد هذا الاسم محرّفا في أكثر الأصول . [ 5 ] كذا في ح ، م . وهو الموافق لما في « الخلاصة » ( ص 247 ) و « تهذيب التهذيب » ( ج 2 ص 436 ) و « الأنساب » للسمعاني . وينتسب كما هو مذكور في الأخيرين إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن مالك بن عوف . وقد أصلح المرحوم الأستاذ الشنقيطي نسخته بما صوبناه . وفي ب ، س : « البصري » وهو تصحيف . [ 6 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « أبو العوّام » وهو تحريف . وأبو الغراف هذا من شيوخ ابن سلام .